روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
35
مشرب الأرواح
بني آدم لنظروا إلى ملكوت السماء » « 1 » ، وقال العارف : لا تكون المكاشفة إلا بعد الخروج من النفس والهوى ورعواها من رعوناتها المخفية في طبعها . وافهم أن الروح الناطقة الإلهية إذا تخلصت من علة النفس تطلب بحقيقة السوق معدنها ، ومعدنها عالم القدس وهو منزلها بعد سيرها في الملكوت . وللأرواح معادن مختلفة بقدر منازلها تتعلق بكشوف عين الصفات ، قال تعالى : قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ [ البقرة : 60 ] ، وقال عليه السلام : « الناس معادن كمعادن الذهب والفضة » « 2 » . الفصل السادس عشر : في دفع الخطرات فإذا فرغ السالك من إخراج العوارض عن أصل الفطرة يعاديه الشيطان ويجعله غرضا لسهام خطراته وإلقاء مزخرفاته ، قال تعالى : يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ [ النّاس : 5 ] ، قال عليه السلام : « إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم » « 3 » ، فينبغي للسالك أن يأخذ جنة المجاهدة ويضرب خيال مخائيل وسواسه بسيف التقوى ويحرك في كل نفس حبل اعتصام القدم وترمى إليه شهب نيران المحبة حتى يحترق فيها ويبقى سره المعدني في سيره إلى عالم الغيب بلا ازدحام الشيطان ، قال عليه السلام : « مع كل واحد منكم قرين من الجن » « 4 » ، وقال السوسي : عبادة المتقين في الخواطر . الفصل السابع عشر : في موعظة النفس ثم يجب أن يعرض في كل نفس على نفسه ديوان الإلهام ، ويذكرها معدنها الأول حتى يتحرك من صفات الهوائية إلى عالم الأنوار ؛ لأن اللّه تعالى خلق في كل
--> ( 1 ) روى نحوه ابن أبي شيبة في مصنفه عن أبي هريرة ، حديث رقم ( 36574 ) [ 7 / 335 ] وأحمد في المسند عن أبي هريرة ، حديث رقم ( 36574 ) [ 2 / 353 ] . ( 2 ) رواه مسلم في صحيحه ، باب الأرواح جنود مجندة ، حديث رقم ( 2638 ) [ 4 / 2031 ] وأحمد في المسند ، عن أبي هريرة ، حديث رقم ( 10969 ) [ 2 / 539 ] ورواه غيرهما . ( 3 ) رواه البخاري في عدة أبواب منها باب زيارة المرأة زوجها في اعتكافه ، حديث رقم ( 3107 ) [ 3 / 1195 ] ورواه مسلم في صحيحه ، باب بيان أنه يستحب لمن رؤي خاليا بامرأة . . ، حديث رقم ( 2175 ) [ 4 / 1712 ] ورواه غيرهما . ( 4 ) رواه الطبراني في المعجم الكبير عن زياد بن علاقة عن المغيرة بن شعبة ، حديث رقم ( 1017 ) [ 20 / 421 ] وأبو يعلى في المسند عن عبد اللّه بن مسعود ، حديث رقم ( 5143 ) [ 9 / 77 ] ورواه غيرهما .